المدني الكاشاني
52
براهين الحج للفقهاء والحجج
والحاصل : ان ملك الحج للَّه تعالى وإن لم يقبل التكرار للزوم اجتماع المثلين ولا التأكد لعدم كونه من الماهيات التشكيكية الا انه يمكن ان يكون مستندا إلى أمر اللَّه تعالى بالاستطاعة أولا ثم يكون مستندا إليه والى النذر بقاء وإن كان الملك أمر بسيطا غير قابل للتكرر ولا التأكد خصوصا بملاحظة عموم دليل النذر وعدم اختصاصه بغير حجة الإسلام أو سائر الواجبات أيضا . ورابعا ما قال بعض الأفاضل من أنه فرض عدم إمكان اجتماع الملكين عرضا لا مانع من الملكين الطوليين لملك العبد وملك اللَّه سبحانه بل بناء على استفادة . الملكية من النذر كل نذر يوجب ملكية المملوك فان العبد بشراشر وجوده واعماله مملوك للَّه تعالى ومع ذلك ينذر ويجعل فعلا من أفعاله مملوكا للَّه تعالى انتهى . ولكن فيه ان اجتماع الملكين الطوليين يتصور على وجهين أولهما ان يكون أحدهما حقيقيا والآخر تشريعيا مثل ما يملكه الإنسان شرعا فإنه مع مملوكه مملو - كان للَّه تعالى حقيقة وكذا ما يجعله الإنسان ملكا للَّه تعالى بالنذر فإنه مملوك للَّه تعالى حقيقة أولا ومثل الخمس فإنه مملوك للَّه تعالى قبلا حقيقة ثم جعل لنفسه الخمس تشريعا وقال تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * . ثانيهما ان يكون كل منهما تشريعيا ولكن كان المالك متعددا كما أن العبد ومملوكه مملوكان للسيد ( العبد وما في يده كان لمولاه ) فان الحق ان العبد يملك ولكن هو ومملوكه كلاهما مملوكان للسيد ويجوز تصرفه فيهما . واما اجتماع الملكين التشريعيين لمالك واحد مثل ما إذا كان الحج مملوكا للَّه تعالى تشريعا بالاستطاعة ثم جعل الناذر الحج المملوك للَّه تعالى ملكا له بالنذر فهو الذي محل الكلام فمن منع اجتماع الملكين عرضا فيمنعه طولا أيضا . والحاصل ان تصوير الملكين الطوليين انما هو في ما إذا كان المالك متعددا كالعبد والسيد أو كان أحدهما حقيقيا والآخر تشريعيا مثل ملك اللَّه تعالى لما يملكه